وان من البيان لسحر

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الله كيف تنقل الصورة الى مسامعنا. وكيف تصور الحقائق بطريقة مختلفة تمامً عما هي عليه في الواقع, تامل خبر مقتل للمعتصمين في اليمن من مصدرين

المصدر الاول:

غضب يمني لمقتل عشرات المحتجين

نقل الصورة عبر وسائل الاعلامتسود العديد من المدن والبلدات اليمنية حالة غضب بعد مقتل 46 شخصا ظهر الجمعة، في إطلاق نار استهدف محتجين بالعاصمة صنعاء يطالبون بإسقاط النظام، في حين أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حالة الطوارئ في البلاد بعد هذه الأحداث. وأفاد مراسل الجزيرة نت من عدن جنوب اليمن سمير حسن بأن مختلف بلدات المدينة تعيش حالة من الغضب، أعقب الأحداث الدامية التي شهدتها صنعاء.
وعلمت الجزيرة نت أن قوات الأمن تصدت لمتظاهرين في بلدة المنصورة الواقعة وسط عدن حاولوا دخول مدينة خور مكسر، وفرقتهم بإطلاق الرصاص الحي، مما أسفر عن سقوط جريح نقل إلى مستشفى النقيب.

مظاهرات وحشود

وفي مدن كريتر والمعلا والتواهي دعا عدد من أئمة المساجد عقب صلاة العصر المواطنين إلى التجمع في مخيم الحرية بمدينة كريتر للمشاركة في مظاهرة حاشدة تنديدا بالهجوم على المحتجين في صنعاء. وبدورها شهدت مدينة تعز الجمعة أكبر حشد جماهيري منذ انطلاق ثورة الشباب، ووصفه منظموه بأنه حشد مليوني. وأفاد مراسل الجزيرة نت في تعز عبد القوي العزاني بأن أجواء الحذر والترقب تسود المدينة، رغم انسحاب المصفحات العسكرية التي انتشرت عقب صلاة الجمعة من الجهة الشمالية لساحة الحرية، التي يعتصم فيها الآلاف من اليمنيين مطالبين برحيل صالح. وأضاف المراسل أن عددا من الدبابات لا تزال ترابط أمام بعض المؤسسات الحكومية في المدينة. ومن جهة أخرى أعلن الرئيس اليمني مساء الجمعة حالة الطوارئ في البلاد، وذلك بعد أن قتلت قوات أمن ومسلحون 46 شخصا على الأقل، وجرحت نحو مائتين بإطلاق نار على متظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء. وقال صالح -في مؤتمر صحفي- إن مجلس الدفاع الوطني أعلن حالة الطوارئ، مضيفا أن هذا القرار يحظر على المواطنين حمل السلاح. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إعلان حالة الطوارئ في اليمن خلال أقل من عقدين، حيث كانت المرة الأولى منتصف مايو/أيار 1994 عندما اندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.

وأفادت مصادر طبية في صنعاء بأن معظم القتلى والجرحى أصيبوا بطلقات في الرأس والعنق والصدر، مؤكدة أن المستشفى الميداني الذي أقامه المعتصمون في ساحة التغيير لم يعد قادرا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الجرحى.وقال مراسل الجزيرة إن إطلاق النار بدأه قناصة كانوا على أسطح الأبنية المحيطة بالساحة مباشرة بعد صلاة الجمعة، التي أطلق عليها المعتصمون اسم “جمعة الإنذار”.

ومن جهتها ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن من أطلقوا النار على المتظاهرين هم أفراد أمن يمنيون ومسلحون موالون للحكومة. غير أن الرئيس اليمني أكد أن الشرطة لم تكن موجودة في الساحة ولم تطلق النار، مشيرا إلى أن الاشتباكات حدثت بين مواطنين والمتظاهرين، وقال إنه من الواضح أن عناصر مسلحة موجودة بين المتظاهرين.

استنكار وإدانة

وقد قالت المعارضة إنه لم يعد هناك مجال للتوصل إلى تفاهم مع النظام، وأدان الرئيس الدوري للتحالف ياسين نعمان الهجوم على المتظاهرين في صنعاء، واعتبره “جريمة” ودعا الرئيس إلى التنحي. ومن جهتها أكدت “اللجنة التحضيرية للحوار الوطني” أنه لا حوار ولا مفاوضات مع النظام، بعد ما أسمتها “مجزرة” الجمعة. وفي حديث للجزيرة نت قال الناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان إن “مجزرة ساحة التغيير” بصنعاء تعد “جرائم ضد الإنسانية”، وأشار إلى إمكانية متابعة الفاعلين أمام المحاكم الجنائية الدولية. وأشار برمان إلى أن لديه معلومات سابقة تفيد بأن القوات الخاصة -التي يقودها نجل الرئيس اليمني- زودت أفرادها وأنصار الحزب الحاكم بأسلحة رشاشة بكواتم صوت، ربما استخدمها القناصة في مجزرة الجمعة. وفي بيان له أدان تكتل اللقاء المشترك المعارض الهجوم على المحتجين في صنعاء، واعتبره “مجزرة وجريمة ضد الإنسانية”.

وحمل التكتل –في البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- الرئيس صالح وأسرته وكل من شارك في الهجوم، المسؤولية كاملة، كما أهاب “بكل ضباط وأفراد القوات المسلحة والأمن الشرفاء أن يعبروا عن استنكارهم لهذه الجرائم، وأن يرفضوا المشاركة في قتل أبناء شعبهم”. ودعا البيان كل ضباط وأفراد القوات المسلحة والأمن “إلى الانحياز لشعبهم والوقوف إلى جانبه”، محملا المجتمع الدولي ومجلس الأمن “مسؤولية سياسية وأخلاقية في اتخاذ الإجراءات والتدابير واستخدام الآليات الدولية لحماية المدنيين العزل”. كما دعا البيان مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، و”كل الدول الشقيقة والصديقة إلى إدانة الجرائم”، التي قال البيان إن النظام اليمني يرتكبها ضد الشعب

المصدر الثاني:

تنبهوا للفتنة!!

الأحد , 20 مارس 2011 م
بقدر الحزن والألم والغصة التي نشعر بها جراء الأحداث المأساوية التي كان مسرحها يوم أمس حي جامعة صنعاء وما نتج عنها من ضحايا في الأرواح بين شهيد وجريح، بالقدر الذي نشعر فيه بحسرة شديدة وحرقة متناهية وقد سقط في تلك الأحداث عدد من اليمنيين بين شهيد وجريح في مشهد مؤسف يمس قيمنا وأخلاقياتنا كيمنيين والتي تأبى أن تراق دماء يمنية بأيد يمنية ويشهد الله أننا في هذا الموقف أكثر حزناً ليس فقط على من استشهدوا وانتقلوا إلى جوار الملأ الأعلى في أحداث الأمس ولكن على ما لحق بنا بفعل حمى التعصب الحزبي والثأر السياسي والتي كان من إفرازها أن حلت المقامرة محل العقل والممارسات المغامرة محل الاتزان والرشد والمنطق الصائب.

وبصرف النظر عمن هو المستفيد من وراء هذه الأحداث ومن أذكى نيرانها ومن تسبب في إشعال فتيلها وقام بصب الزيت على النار وسواء كان الدافع إلى ذلك إفشال الجهود الخيرة التي كان الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي يستعدون للقيام بها لرأب الصدع بين أطراف الحياة السياسية على الساحة اليمنية أو دوافع أخرى هدفها خلط الأوراق وجر اليمن إلى فتنة قاصمة تحرق الأخضر واليابس.. فإنه وحتى تظهر التحقيقات التي ستجريها اللجنة المشكلة من وزيري العدل وحقوق الإنسان والنائب العام وثلاثة أعضاء من أحزاب اللقاء المشترك هذا المستفيد فلابد أن يستشعر كل اليمنيين بمختلف فعالياتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية أن وطنهم يمر بمفترق طرق ويتعين عليهم التعامل مع هذا الظرف الحساس والاستثنائي بمسئولية عالية ووعي كبير حتى يفوتوا الفرصة على كل من يتربصون بهذا الوطن ووحدته وأمنه واستقراره وسكينته العامة، مع الأخذ في الاعتبار الحقائق التالية:

إن ما حدث يبعد عن ساحة الجامعة أكثر من 3 كيلومترات وأن المشكلة قد حدثت في نقطة واحدة فقط، وهذا ينفي أي تخطيط رسمي لما حدث وأن من أهم الأسباب لهذا الحادث هو تلك التعبئة الفجة والخاطئة للشباب وهذا ما برز في خطبة خطيب ساحة الجامعة الذي جعل من الخطابة مكاناً للتحريض على العنف والفوضى، بالإضافة إلى تلك الأموال والمجاميع المسلحة التي زج بها حميد الأحمر إلى ساحة الاعتصام في صنعاء وغيرها لزرع الفتنة وتأجيج الأوضاع من أجل تحقيق مصالح أنانية مدمرة. نقول ذلك ليس من باب المزايدة أو الاستهلاك الإعلامي لكن انطلاقاً من الظروف الماثلة في الواقع اليوم والتي لاشك وأن هناك من ضعاف النفوس والحاقدين على هذا الوطن وأبنائه من سيسعى إلى استغلالها بالاستناد إلى ما جرى من أحداث يوم أمس لإشعال حرائق جديدة والزج بهذا الوطن إلى نفق مظلم وهو ما يتوجب التنبه والتيقظ له وذلك من خلال جعل مصلحة اليمن ملتقى أهدافنا ومنتهى غاياتنا فوق كل الاعتبارات والمصالح الحزبية والذاتية.

وبمنتهى الصدق فإن كل الحوادث المؤسفة والمؤلمة التي شهدتها بعض المدن اليمنية في الأسابيع الأخيرة ما كان لها أن تحدث لولا اندفاع البعض إلى أساليب التعبئة الحزبية الخاطئة دون وعي بالأخطار المترتبة على هذا الشحن الخاطئ على السلم الاجتماعي والنسيج الوطني.

ومنعاً لهذا المنحى الكارثي الذي قد تفضي تطوراته السلبية إلى إدخال البلاد في فتنة داخلية مدمرة فقد سارع مجلس الدفاع الوطني وانطلاقاً مما تمليه عليه المسئولية الوطنية إلى اتخاذ العديد من الإجراءات للحيلولة دون انزلاق اليمن إلى هاوية الفوضى والانقسام والتمزق والتشظي الداخلي الذي يتهدد وحدته الوطنية وسلمه الاجتماعي.

ومثل هذه الإجراءات تقتضي من جميع أبناء الوطن الالتزام بها من موقع المسئولية الوطنية وأولى السبل أن يكون الالتزام بالنظام والقانون كاملاً ومتكاملاً ومن دون انتقاص أو استثناء.

وفي ظرف كهذا فإن الحاجة ملحة لإتاحة الفرصة أمام لجنة التحقيقات لإظهار من تسبب في إزهاق أرواح ضحايا الأحداث يوم أمس والكشف عنه وإحالته إلى القضاء ليقول فيه كلمته، خاصة وأن ذلك أمر مهم للوقوف على خلفيات من يريدون إحراق هذا الوطن بما فيه بحيث يصبح الشعب على بينة، بعيداً عن تلك التناولات الإعلامية، التي تحاول إثارة العصبية الهوجاء بغية تكبيل اليمنيين بالشكوك وعدم الثقة في ما بينهم.

ونحسب أن لا أحد ? مهما كان- يمكن أن يقبل بما حدث يوم أمس من فعل آثم، أو يرضى بانغماس اليمن في فتنة مهلكة وفوضى مدمرة عواقبها وخيمة.

ويا أيها اليمنيون تنبهوا لفتنة ملعونة إذا ما اشتعلت فإنها ستلقي بكم إلى التهلكة، لتخسروا الوطن وتخسروا أنفسكم وحاضركم ومستقبل أجيالكم إن لم تخسروا معنى وجودكم في الحياة.

المصادر:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/588C578F-FBC3-4955-985F-6B584DD79F25.htm?GoogleStatID=9
http://www.althawranew.net/index.php?action=showDetails&id=5644