عمر أبن عبد العزيز


وصلتني رسالة بعنوان Can you IMAGINE we have ONE? Just one

خطبة لشيخ عائض القرني

أيها المؤمنون:
عنوان هذه الخطبة: “هكذا فلتكن العدالة”.
أقدم اليوم رمزًا من رموز العدالة على مر تاريخ الإنسان، أقدمه لكم غضًّا طريًّا، وأنا أشعر بالحرج، لأنني مهما قلت، فسوف أقصر في سيرته وترجمته، إنه حياة لضمير الأجيال، إنه رمز لعدالة الإسلام.
كان واليًا تحبه الرعية كأجل ما تحب الرعية الولاة، لأنه لم يفعل ما يدعو إلى السخط والبغض، لأنه كان يتقي الله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه جعل القرآن قائده، والتقوى رائده، لأنه كان يُعظِّم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحب الفقراء والمساكين.
كان يحب أن يسمع الرأي الآخَر والنصيحة، فسرى حبه في قلوب الأطفال، وفي قلوب العجائز، وفي قلوب الفقراء، وفي قلوب المساكين. ولكن لماذ اخترت هذا العنوان في هذا اليوم “هكذا فلتكن العدالة”؟.
من هو هذا العادل؟ أظن أني لا أضيف جديداً هذا اليوم إذا حدثتكم عنه، وهل يخفى القمر؟ إنه مجدد القرن الأول، إنه الرجل الذي لمّا مات، أمست مدن الإسلام في مناحة وفي مصيبة وعزاء.
والمسلمون مصابُهم متفرق       في كل بيت رنةٌ وزفير
إنه الرجل الذي قال فيه الإمام أحمد: ليس أحد من التابعين قوله حجة إلا عمر بن عبد العزيز.
السلام عليك يا عمر بن عبد العزيز، وبيننا وبينك أكثر من ثلاثة عشر قرناً، السلام عليك اليوم وغدًا وفي المستقبل، وحتى نلقى الله بك، وأنت رمز من رموز العدالة.
أيها الناس:
أنا لن أسرد حياته الشخصية، ولن أقدم ترجمة عن تفصيلات وجزئيات ما مرّ به، لكنني أَصِلُ بكم إلى سُدَّة الحكم يوم أن تولى عمر، كان شابًّا مترفًا من بني مروان، يغيِّر في اليوم الواحد ثيابه أكثر من ثلاث مرات، كان إذا مر بسكة شمَّ الناسُ طيبَه، كان يسكن قصرًا في المدينة، وعند والده قصر في الشام، وقصر في مصر، وقصر في العراق، وقصر في اليمن، وأراد الله لأمة محمد عليه الصلاة والسلام خيرًا، فتولى الخلافة.
حضر وفاة الخليفة، فرأى كيف يصرع الموت الولاةَ، وكيف يعقِر الموت الملوك، وكيف يشدخ الموت رؤوس العظماء.
رأى سليمان بن عبد الملك وهو منطرح على سرير المُلك كالطفل ولقد جئتمونا فُرادى كما خلقناكم أول مرّة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء [الأنعام:94].
كان سليمان يعصره الموت عصرًا، وكان منطرحًا بين يدي ربه يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه، وكان يصرخ قائلاً:
أفلح من كان له كِبارُ     إن بَنيَّ فتيةٌ صغار
يقول يا ليت أبنائي كباراً، يتولون الملك بعدي. فقد أفلح من كان أبنائه كبارًا. قال عمر بن عبد العزيز أمامه: لا والله قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربِّه فصلَّى [الأعلى:14-15]. ومات سليمان، وكتب الخلافة لرجل في كتاب سرِّيّ، لم يُعلَم بعد.
ولما وارى الناس جثمان سليمان، قام رجاء بن حَيْوة أحد علماء المسلمين، فأعلن على المنبر أن خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين للعالَم الإسلامي، عمر بن عبد العزيز.
فلما تلقى عمر بن عبد العزيز خبر توليته، انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول، فأقامه العلماء على المنبر وهو يرتجف، ويرتعد، وأوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء، قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم، فبكى الناس وقالوا: لا نريد إلا أنت، فاندفع يتحدث، فذكر الموت، وذكر لقاء الله، وذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد.
يقول رجاء بن حيوة: والله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية ونحن نبكي، هل تبكي معنا !! ثم نزل، فقربوا له المَراكب والموكب كما كان يفعل بسلفه، قال: لا، إنما أنا رجل من المسلمين، غير أني أكثر المسلمين حِملاً وعبئاً ومسئولية أمام الله، قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، وانطلق إلى البيت، فنزل من قصره، وتصدق بأثاثه ومتاعه على فقراء المسلمين.
نزل عمر بن عبد العزيز في غرفة في دمشق أمام الناس؛ ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل، ثم استدعى زوجته فاطمة، بنت الخلفاء، أخت الخلفاء، زوجة الخليفة، فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام – وتعلمون أن الخارطة التي كان يحكمها عمر، تمتد من السند شرقًا إلى الرباط غربًا، ومن تركستان شمالاً، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا – قال: فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة، فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال، وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا، واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك، وسلّمت متاعها وحليّها وذهبها، فرفَعَه إلى ميزانية المسلمين.
ونام القيلولة في اليوم الأول، فأتاه ابنه الصالح عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أبتاه، تنام وقد وليت أمر أمة محمد، فيهم الفقير والجائع والمسكين والأرملة، كلهم يسألونك يوم القيامة، فبكى عمر واستيقظ. وتوفي ابنه هذا قبل أن يكمل العشرين.
عاش عمر – رضي الله عنه – عيشة الفقراء، كان يأتدم خبز الشعير في الزيت، وربما أفطر في الصباح بحفنة من الزبيب، ويقول لأطفاله: هذا خير من نار جهنم.
يذهب فيصلي بالمسلمين، فكان أول مرسوم اتخذه، عزل الوزراء الخونة الظلمة الغشمة، الذين كانوا في عهد سليمان، استدعاهم أمامه وقال لشريك بن عرضاء: اغرُب عني يا ظالم رأيتك تُجلس الناس في الشمس، وتجلد أبشارهم بالسياط، وتُجوّعهم وأنت في الخيام والإستبرق.
واستدعى الآخر وقال: اغرب عني والله لا تلي لي ولاية، رأيتك تقدم دماء المسلمين لسليمان بن عبد الملك. ثم عيّن وزراءه وأمراءه من علماء وصُلَحاء المسلمين.
وكتب إلى علماء العالم الإسلامي رسالة، إلى من؟ إلى الحسن البصري، ومُطرّف بن عبد الله بن الشّخِّير، وسالم بن عبد الله بن عمر؛ أن اكتبوا لي كتبًا انصحوني وعِظوني، قبل أن ألقى الله ظالماً، فكتبوا له رسائل، تتقطع منها القلوب، وتشيب لها الرؤوس.
كتب له الحسن: يا أمير المؤمنين صم يومك، لتفطر غدًا. وقال سالم: يا أمير المؤمنين، إنك آخر خليفة تولَّى، وسوف تموت كما مات من قبلك. وخوّفوه ووعدوه.
وجعل سُمَّاره سبعة من العلماء، يسمرون معه بعد صلاة العشاء، واشترط عليهم ثلاثة شروط:
الشرط الأول: ألا يُغتاب مسلم.
الشرط الثاني: ألا يُقدِّموا له شِكاية في مسلم، التقارير المخزية في أعراض المسلمين، وفي كلمات المسلمين، ومجالس المسلمين، أبى أن تُعرض عليه أو تُرفع إليه.
الشرط الثالث: ألا يمزح في مجلسه، إنما يذكرون الآخرة وما قرب منها، فكان يقوم معهم، وهم يبكون، كأنهم قاموا عن جنازة.
ثم صعد عمر – رضي الله عنه – المنبر وأعلن سياسة حكومته الجديدة، وأتى بمزاحم مولاه، وهو مولىً أسود، قوي البُنية، يخاف الله. قال: يا مزاحم، والله إني أحبك في الله، أنت وزيري. قال: ولِم يا أمير المؤمنين، قال: رأيتك يومًا من الأيام تصلي وحدك في الصحراء صلاة الضحى، لا يراك إلا الله. ورأيتك يا مزاحم تحب القرآن، فكن معي، قال: أنا معك. فاعتلى عمر بن عبد العزيز المنبر، وكان بيده دفتر، كتب فيه معلومات ضرورية، عن خطوط عرضة لدولته وخلافته، ووقف مزاحم بالسيف، والأمراء الظلمة من بني أمية، الذين أخذوا أراضي الناس، وبيوت الناس، وقصور الناس، وضربوا وجوه الناس، وآذوا الناس، جعلهم في الصف الأول.
قال عمر: أولاً: هذا كتاب عبد الملك بن مروان، بإقطاعية الأرض لكم يا بني مروان، وقد صدق الله، وكذب عبد الملك بن مروان، ثم قطع الصك، ثم قال: ائتني بصكوك بني أمية، فسلم له صكاً للعباس بن الوليد بن عبد الملك، أخذ أرضاً شاسعة، يمكن أن تكون أرض مدينة، فأخذه بالمقص فقصّه كله وأتلفه، وقال: لا حقَّ لك في ديار المسلمين، قال: يا أمير المؤمنين أعد لي أرضي وإلا لي ولك شعري – يتهدده – قال: والله إن لم تسكت ليأتيني مزاحم برأسك الآن، فسكت، ثم أتى إلى الصكوك طيلة صلاة الجمعة، يُشققها طولاً وعرضاً، لأنها صكوك بُنيت على الظلم.
واستمر به الحال على هذا المستوى، واستدعى مهاجرًا أحد الوزراء، وقال: كن بجانبي، فإذا رأيتَني ظلمت مسلمًا أو انتهكت عرضاً، أو شتمت مؤمناً، فخذ بتلابيب ثوبي وقل: اتق الله يا عمر. فكان وزيره مهاجر يهزه دائمًا، ويقول: اتق الله يا عمر.
أما حياته الشخصية فحدّث ولا حرج، كان إذا صلى العشاء دخل مصلاه، فيستقبل القبلة، ويجلس على البطحاء، ويُمرّغ وجهه في التراب، ويبكي حتى الصباح.
قالوا لامرأته فاطمة بعد أن توفي: نسألك بالله، أن تصِفي عمر؟ قالت: والله ما كان ينام الليل، والله لقد اقتربت منه ليلة فوجدته يبكي وينتفض، كما ينتفض العصفور بلَّله القطْر، قلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: مالي !! توليت أمر أمة محمد، وفيهم الضعيف المجهد، والفقير المنكوب، والمسكين الجائع، والأرملة، ثم لا أبكي، سوف يسألني الله يوم القيامة عنهم جميعاً، فكيف أُجيب؟!
عليك سلامُ اللـه وقفًا فإننـي       رأيت الكريم الحرَّ ليس له عُمْر
ثوى طاهر الأردان لم تبْقَ بقعةٌ غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ
أيها الناس:
إذا لم نخرج بعمر بن عبد العزيز أمام العالَم، فبمن نخرج؟ وما النموذج الذي نُقدمه إذا لم نُقدّم هؤلاء؟
أتى إلى بيت المال يزوره، فشم رائحة طيب، فسدّ أنفه، قالوا: مالك؟ قال: أخشى أن يسألني الله – عز وجل – يوم القيامة لم شممت طيب المسلمين في بيت المال. إلى هذه الدرجة، إلى هذا المستوى، إلى هذا العُمق.
دخل عليه أضياف في الليل، فانطفأ السراج في غرفته، فقام يصلحه، فقالوا: يا أمير المؤمنين: اجلس قال: لا، فأصلح السراج، وعاد مكانه، وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز.
كان عالماً مجتهداً يُفتي للمسلمين فتح الله عليه من فتوحاته، لأنه يتقي ربه، ويعدل في رعيته.
خرج في نزهة يومًا، فمروا به على حديقة من حدائق دمشق العاصمة، فوقف يبكي على سور الحديقة، قالوا: مالك؟ قال: هذا نعيم منقطع، فكيف بجنة عرضها السماوات والأرض، أوّاه، لا حُرمنا الجنة.
ومر يوم العيد، بعد أن صلى بالمسلمين، وهو على بغلته، مرَّ بالمقابر، فقال: انتظروني قليلاً – ذكر ذلك ابن كثير – انتظروني قليلاً فوقف الوزراء، والصلحاء، والأمراء، والناس، ونزل عن بغلته، فوقف على المقبرة، التي فيها الخلفاء من بني أمية، والتي فيها الأغنياء، وقال:
أتيت القب،ورَ فنـاديتهـا           أيـن المعظّـَم والمحتقـر
تفانوا جميعًا فمـا مخبـرٌ           وماتوا جميعًا ومات الخبـر
فيا سائلي عن أناس مضَوْا أمـالَك فيما مضـى معتبر
ثم وقف على طرف المقبرة وقال: يا موت، ماذا فعلت بالأحبة؟ يا موت ماذا فعلت بالأحبة؟ ثم بكى وجلس ينتحب، حتى كادت أضلاعه أن تختلف، ثم عاد إلى الناس، وقال: أتدرون ماذا قال الموت؟ قالوا: ما ندري. قال: يقول بدأت بالحدَقتين، وأكلت العينين، وفصَلت الكفين من الساعدين، والساعدين من العضدين، والعضدين من الكتفين، وفصلت القدمين من الساقين، والساقين من الركبتين، والركبتين من الفخذين.
باتوا على قُلَلِ الآمال تحرسهم    غُلبُ الرجالِ فما أغنتهم القُلَلُ
واستُنْزِلوا بعد عزٍّ من مساكنهم إلى مقابرهم يا بئس ما نزلوا
وقف يومًا من الأيام وقال: والله لا أعلم ظالماً إلا أنصفتكم منه، ولا يحول بيني وبين الظالم أحد، حتى آخُذ الحق منه، ولو كان ابني. قال الناس: صدقت.
كان يدور في ظلام الليل يسأل: هل من مريض فأعوده، هل من أرملة فأقوم عليها، هل من جائع فأطعمه. يقول أحد ولاته: ذهبت إلى إفريقيا، أوزع الزكاة، فو الله ما وجدت فقيراً في طريقي، لقد أغنى عمر بن عبد العزيز الفقراء، فما بقي فقير، ولا جائع، ولا مَدين، ولا شاب أعزب!!
كان يُصلي الجمعة، فيقوم نوّابه، معهم دفاتر بأسماء الناس، فيوزع الأُعطيات على طلبة العلم، واليتامى، والمساكين، والمرضى، والأرامل، والمحتاجين، والمعوزين، فيهتفون بعد الصلاة: اللهم اسق عمر بن عبد العزيز من سلسبيل الجنة، ونحن نقول: اللهم اسق عمر بن عبد العزيز من سلسبيل الجنة.
ضَمُر جسمه بعد الخلافة، أصبح وجهه أصفر شاحباً، يقول أحد العلماء: والله لقد رأيت عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة المنورة، فرأيته بضًّا أبيض سمينًا، فلما ولي الخلافة، رأيته يطوف وقد رفع الإحرام عن جنبه، ووالله لقد كنت أعد عظام ساعديه من الضعف والضمور.
دخل عليه زياد المولى أحد العلماء، فرأى وجهه شاحبًا باكيًا، أثر الدموع في أجفانه، أثر الجوع والفقر على خديه، ثوبه مُرقّع، قال: يا أمير المؤمنين: أين القصور التي كنت تسكنها، والملابس التي كنت تلبسها، والنعيم الذي كنت تعيشه، قال: هيهات يا زياد، ذهب ذلك، لَعلّي تغيرت عليك. قال: أي والله، قال: كيف بي لو رأيتني بعد ثلاث ليالٍ، إذا طُرحت في القبر، وقطعت أكفاني، وسار الدود على خدي، وأكل عيني، ووقع التراب على أنفي، والله لقد كنت أشدّ تغيرًا مما تراه!!
وقف في يوم عيد الفطر يستقبل المسلمين، ويرحب بالمؤمنين، وإذا بكوكبة من الشعراء عند باب الغرفة، يريدون الدخول، قال له البوّاب: شعراء يريدون الدخول عليك على عادتهم السابقة عند الخلفاء، يدخل أحدهم بقصيدة خاطئة كاذبة، يمدح نفاقًا، يثني بكلام مجاملة، فيصف الخليفة بأنه محرر الشعب، وبأنه كافل الأيتام، وبأنه أستاذ المشاريع، وبأنه درة الأفق.
فقال للبواب: من بالباب؟ قال الفرزدق. قال: والله لا يدخل عليَّ عدو الله وقد سمعته يتغزل في بنات المسلمين. ومن الآخر؟ قال: الآخر نصيب. قال: ليس له عندي نصيب ولا يدخل علي؛ سمعته يفتري في شعره. ثم قال: ومن الثالث؟ قال: الأخطل. قال: حرام على ابن النصرانية أن يطا بساطي.
والرابع: قال: الرابع عمر بن أبي ربيعة قال: أما آن له أن يتوب إلى الله، والله لا ترى عيني وجهه. ومن الخامس؟ قال: جرير. قال: إن كان ولا بد، فأدخل جريرًا، فلما دخل قال له:
فما كعبُ ابن مامةَ وابن سعدي بأفضل منك يا عمر الجوادا
تعوّد صـالح الأخـلاق إنـي        رأيتُ المرء يلزم ما استعادا
قال عمر: اتق الله يا جرير، لا تكذب في شعرك، فإن الله سوف يسألك عن هذا. قال يا أمير المؤمنين: أعطني قال: ما وجدت للشعراء في كتاب الله عطاء، إن كنت فقيرًا أو مسكينًا أو ابن سبيل أعطيناك.
إنها مدرسة الجدية، والنصح، والعمق، وعدم الضحك على الذقون؛ أعرابي يدخل يمدح، ويأخذ الدنيا بما فيها، وينسى الفقراء، يموتون جوعًا وعُريًا على الأرصفة!!
شاعر كذاب متملّق، يمدح بشيء من الهراء، يأخذ من المال ما يغطي رأسه، والأطفال في حجور أمهاتهم يتضوّرون جوعًا، لا يفعل ذلك عمر، إنه عاقل، إنه جهبذ، إنه عبقري.
قال جرير: أنا فقير، قال: خذ مائتي درهم من مالي، ليس من بيت مال المسلمين. قال جرير: فو الله لقد كان هذا المال أبرك مال رأيته في الحياة.
وأتت سكرات الموت، أتدرون كم تولى الخلافة؟ سنتين، لكنها عند الله – عز وجل – أفضل من قرنين، إنني أعرف أناسًا في التاريخ، تولى الواحد منهم خمسين سنة، فلما مات لعنه المسلمون، وإن بعضهم تولى أربعين سنة، فلما مات بشّر بعض المسلمين بعضهم بموته، فليس العمر بالكثرة، العمر بالبركة، تولى سنتين، فأزال الظلم، فتح بابه، فتح صدره، فتح عينه، فتح قلبه ففتح الله عليه.
حضرته سكرات الموت، فجمع أبناءه السبعة أو الثمانية، فلما رآهم بكى واستعبر، ودمعت عيناه، ثم قال لأبنائه: والله ما خلّفت لكم من الدنيا شيئًا – عنده غرفة واحدة – إن كنتم صالحين فالله يتولى الصالحين، وإن كنتم فجَرة فلن أُعينكم بمالي على الفجور. تعالوا، فاقتربوا فقبّلَهم واحدًا واحدًا، ودعا لهم، وكأن قلبه يُسَلُّ من بين جوارحه، وخرج أبناؤه.
قال أهل التاريخ: أغفى التاريخ إغفاءة عن أبناء عمر بن عبد العزيز السبعة أو الثمانية، وقد خلّف لكل واحد منهم اثني عشر درهمًا فقط، وأما هشام بن عبد الملك الخليفة، فخلّف لكل ابن من أبنائه مائة ألف دينار، وبعد عشرين سنة، أصبح أبناء عمر بن عبد العزيز، يُسرجون الخيول في سبيل الله، منفقين متصدقين من كثرة أموالهم، وأبناء هشام بن عبد الملك في عهد أبي جعفر المنصور، يقفون في مسجد دار السلام، يقولون: من مال الله يا عباد الله!
إنَّ من حفظ الله حفظه الله، ومن ضيّع الله ضيّعه الله، هذه سنة من سنن الله – عز وجل – ثم أمر عمر أبناءه بالخروج فخرج أطفاله أمام عينيه، ينظر إليهم، ومع كل طفل يخرج، قطَرَات من الدموع تسقط، وقال: أَدخِلوا أمّكم عليَّ، فدخلت امرأته، فودعها، وسألها أن تتقي الله، وأن تبقى على الزهد وعلى الفقر، لتكون زوجته في الجنة، ثم قال: يا فاطمة، إني أرى نفَرًا، ليسوا بإنس ولا جن، أظنهم ملائكة، فاخرجي عنّي، فخرجت زوجته، وأغلقت الباب، ودخل الملائكة على عمر بن عبد العزيز مبشرة إنّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكةُ ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنةِ التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدَّعون. نُزُلاً من غفور رحيم [فصلت:30-32].
مات عمر، وفتحت زوجته الباب فوجدته في عالم الآخرة، سلام عليك يا أيتها النفسُ المطمئنة ارجعي إلى ربِّك راضيةً مَرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي [الفجر:27- 30].
“هكذا فلتكن العدالة”. إنني مقصر في سيرته وترجمته، عودوا إلى عمر، فبطون التاريخ مليئة بذكره، قد غمرت فضائله الكتب والموسوعات، رحم الله عمر بن عبد العزيز، رضي الله عن عمر بن عبد العزيز، جمَعنا الله بعمر بن عبد العزيز في الجنة.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العزيز الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

ماذا تفعل إذا رايت طفلك يشاهد فيلما اباحيا؟

. دخلت الام على ابنها الذي يبلغ السابعة عشر من عمره .. لتجده على شاشة الكومبيوتر … وكان ضوء الشاشة ينعكس على النافذة .. ورأته يرى ما أفزعها حقا .. وأثار كل مخاوفها

… رأته وهو يشاهد فلما إباحيا .. على شاشة الكومبيوتر … أرادت أن تصرخ في وجهه .. لكنها آثرت الإنسحاب .. خاصة أنها دخلت بشكل خافت .. لم يلاحظه هو … رجعت إلى فراشها .. فكّرت أن تخبر أباه .. ليتسلم مسوؤلية تأديب ابنه .. فكرت أن تقوم من فراشها وتقفل شاشة الكومبيوتر وتوبخه على فعلته وتعاقبه .. لكنها دعت الله أن يلهمها الصواب في الغد

.. ونامت وهي تستعيذ بالله … وفي الصباح الباكر .. رأت إبنها يستعد للذهاب إلى المدرسة .. وكانا لوحدهما .. فوجدتها فرصه للحديث وسألته

… عماد .. مارأيك في شخص جائع .. ماذا تراه يفعل حتى يشبع ؟؟؟ فأجابها – بشكل بديهي – .. يذهب إلى مطعم و يشتري شيئا ليأكله … فقالت له .. وإذا لم يكن معه مال لذلك … عندها صمت وكأنه فهم شيئا ما … فقالت له .. وإذا تناول فاتحا للشهية .. ماذا تقول عنه ؟؟؟ فأجابها بسرعة .. أكيد إنه مجنون .. فكيف يفتح شهيته لطعام .. هو ليس بحوزته

… فقالت له .. أتراه مجنون يا بني ؟؟؟ أجابها .. بالتأكيد يا أمي .. فهو كالمجروح .. الذي يرش على جرحه ملحا … فابتسمت وأجابته .. أنت تفعل مثل هذا المجنون يا ولدي … فقال لها متعجبا .. أنا يا أمي !!! فقالت له .. نعم .. برؤيتك لما يفتح شهيتك للنساء … عندها صمت وأطرق برأسه خجلا … فقالت له .. بني بل أنت مجنونا أكثر منه .. فهو فتح شهيته لشئ ليس معه .. وإن كان تصرفه غير حكيم .. ولكنه ليس محرّم … أما أنت ففتحت شهيتك لما هو محرم ..

ونسيت قوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. ويحفظوا فروجهم .. ذلك أزكى لهم } … عندها لمعت عينا ابنها بحزن .. وقال لها.. حقا يا أمي .. أنا أخطأت .. وإن عاودت لمثل ذلك .. فأنا مجنون أكثر منه .. بل وآثم أيضا .. أعدك بأني لن أكررها .. إنتهى …

المصدر :http://www.zeinz.com/kids-porno/

طول الامل بحديث عجيب, فهل تستطيع رسمة؟

خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا منه ، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، وقال : ( هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط به – أو : قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) .

الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – لصفحة أو الرقم: 6417
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

من فهمك لهذا الحديث هل تستطيع رسمة؟ اضغظ على هذه الرابط لتشارك معنا

نونية ابن القيم الجوزي

يا سلعة الرحمن لست رخيصة   ***    بل انت غاليى على الكسلان

يا سلعة الرحمن ليس ينالها   ***    في الألف الا واحد لا اثنان

يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها   ***    الا أولو التقوى مع الايمان

يا سلعة الرحمن سوقك كاسد   ***    بين الأراذل سلفة الحيوان

يا سلعة الرحمن أين المشتري   ***    فلقد عرضت بأيسر الأثمان

يا سلعة الرحمن هل من خاطب   ***    فالمهر قبل الموت ذو امكان

يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ   ***   ـخطاب عنك وهم ذوو ايمان

يا سلعة الرحمن لولا أنها   ***    حجبت بكل مكاره الانسان

ما كان عنها قط من متخلف   ***    وتعطلت دار الجزاء الثاني

لكنها حجبت بكل كريهة   ***    ليصد عنها المبطل المتواني

وتنالها الهمم التي تسمو الى   ***    رب العلى بمشيئة الرحمن

تنزيل القصيدة بالكامل بصيغة

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ”
(119) سورة التوبة

ولهذا قال ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” أخرجاه في الصحيحين وقال شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل اقرءوا إن شئتم ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” هكذا قرأها ثم قال : فهل تجدون لأحد فيه رخصة ؟ وعن عبد الله بن عمر في قوله ” اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” قال مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال الضحاك مع أبي بكر وعمر وأصحابهما وقال الحسن البصري إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكف عن أهل الملة
المصدر: تفسير ابن كثير

How do you know God | كيف تعرف إلاهك | سورة الاخلاص

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) صدق الله العظيم

من اعظم سور القران وابسطها واقصرها واكبرها قدرً هي سورة الاخلاص

لماذا هذه القدر العظيم؟ شاهد هذه التفسير وستعرف السبب

Say (O Muhammad (peace be upon him)) “He is Allâh, (the) One. Allâh-us-Samad (allah The Self-Sufficient Master, Whom all creatures need, (He neither eats nor drinks)) “Allâh-us-Samad (allah The Self-Sufficient Master, Whom all creatures need, (He neither eats nor drinks)) He begets not, nor was He begotten.

This soura has a great values, it is the touchstone of theology

See this video and you will know why

تفسير ابن كثير لسورة الاخلاص

سورة الإخلاص : ” ذكر سبب نزولها وفضلها ” قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد محمد بن ميسر الصاغاني حدثنا أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد انسب لنا ربك <فأنزل الله تعالى ” قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ” وكذا رواه الترمذي وابن جرير عن أحمد بن منيع زاد ابن جرير ومحمود بن خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسرة به زاد ابن جرير والترمذي قال ” الصمد ” الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث ” ولم يكن له كفوا أحد ” ولم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء . ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد محمد بن ميسر به ثم رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن أبي الربيع عن أبي العالية فذكره مرسلا ثم لم يذكر حدثنا ثم قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي سعيد . ” حديث آخر في معناه ” قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا شريح بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل ” قل هو الله أحد ” إلى آخرها إسناد متقارب وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف عن شريح فذكره وقد أرسله غير واحد من السلف وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة ” قل هو الله أحد ” قال الطبراني ورواه الفريابي وغيره عن قيس عن أبي عاصم عن أبي وائل مرسلا ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطرائفي عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لكل شيء نسبة ونسبة الله ” قل هو الله أحد الله الصمد ” والصمد ليس بأجوف ” . ” حديث آخر في فضلها ” قال البخاري حدثنا محمد هو الذهلي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ” سلوه لأي شيء يصنع ذلك ” فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” أخبروه أن الله تعالى يحبه ” هكذا رواه في كتاب التوحيد ومنهم من يسقط ذكر محمد الذهلي ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح وقد رواه مسلم والنسائي أيضا من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال به. ” حديث آخر ” قال البخاري في كتاب الصلاة وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى . فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال ” يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ ” قال إني أحبها قال ” حبك إياها أدخلك الجنة ” هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله سواء ثم قال الترمذي غريب من حديث عبيد الله عن ثابت . قال وروى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب هذه السورة ” قل هو الله أحد ” قال ” إن حبك إياها أدخلك الجنة ” وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلا فقال حدثنا أبو النضر حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أحب هذه السورة ” قل هو الله أحد ” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” حبك إياها أدخلك الجنة ” . ” حديث في كونها تعدل ثلث القرآن ” قال البخاري حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ ” قل هو الله أحد ” يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ” زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد قال أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف والقعنبي ورواه أبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك به وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين عن إسماعيل بن جعفر عن مالك به . ” حديث آخر ” قال البخاري حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ” أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ ” فشق ذلك عليهم وقالوا أينا ي
طيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال ” الله الواحد الصمد ثلث القرآن ” تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي والضحاك بن شرحبيل الهمداني المشرقي كلاهما عن أبي سعيد قال الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله قال : قال أبو عبد الله البخاري عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك مسند . ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ” والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن – أو ثلثه – ” ” حديث آخر” قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري قال في مجلس وهو يقول : ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة ؟ فقالوا وهل يستطيع ذلك أحد ؟ قال فإن ” قل هو الله أحد ” ثلث القرآن قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب فقال ” صدق أبو أيوب ” ” حديث آخر ” قال أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يزيد بن كيسان أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ” فحشد من حشد ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ” قل هو الله أحد ” ثم دخل فقال بعضنا لبعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ” إني لأرى هذا خبرا جاء من السماء ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال” إني قلت سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن ” وهكذا رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار به وقال الترمذي حسن صحيح غريب واسم أبي حازم سلمان ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فإنه من قرأ ” قل هو الله أحد الله الصمد ” في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن ” هذا حديث تساعى الإسناد للإمام أحمد ورواه الترمذي والنسائي كلاهما عن محمد بن بشار بندار زاد الترمذي وقتيبة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به فصار لهما عشاريا ” وفي رواية الترمذي عن امرأة أبى أيوب عن أبي أيوب به وحسنه ثم قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مسعود وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض . وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه . ” حديث آخر ” قال أحمد حدثنا هشيم عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو رجل من الأنصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قرأ بقل هو الله أحد فكأنما قرأ بثلث القرآن ” ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث هشيم عن حصين عن ابن أبي ليلى به . ولم يقع في روايته هلال بن يساف . ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قل هو الله أحد ” ” تعدل ثلث القرآن ” وهكذا رواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به . ورواه النسائي في اليوم والليلة من طرق أخر عن عمرو بن ميمون مرفوعا وموقوفا . ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد حدثنا بهز حدثنا بكير بن أبي السميط حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن ؟ ” قالوا نعم يا رسول الله نحن أضعف من ذلك وأعجز قال ” فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن ” ورواه مسلم والنسائي من حديث قتادة به . ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد حدثنا أمية بن خالد حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي ابن شهاب عن عمه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن عوف عن أمه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت ; قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قل هو الله أحد ” ” تعدل ثلث القرآن ” وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن أمية بن خالد به ثم رواه من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قوله . ورواه النسائي أيضا في اليوم والليلة من حديث محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل الأنصاري عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن نفرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها ” ” حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة” قال الإمام مالك بن أنس عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين قال سمعت أبا هريرة يقول : أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ” قل هو الله أحد ” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وجبت – قلت وما وجبت – قال الجنة ” ورواه الترمذي والنسائي من حديث مالك وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك وتقدم حديث ” حبك إياها أدخلك الجنة ” ” حديث في تكرار قراءتها ” قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا قطر بن بشير حدثنا عيسى بن ميمون القرشي حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ” قل هو الله أحد ” ثلاث مر
ات في ليلة فإنها تعدل ثلث القرآن ” هذا إسناد ضعيف وأجود منه . ” حديث آخر ” قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه قال : أصابنا عطش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فخرج فأخذ بيدي فقال ” قل ” فسكت قال ” قل ” قلت ما أقول ؟ قال” قل هو الله أحد ” والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا تكفيك كل يوم مرتين ” ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن أبي ذئب به وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد رواه النسائي من طريق أخرى عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر فذكره ولفظه ” تكفك كل شيء ” ” حديث آخر في ذلك ” قال الإمام أحمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني ليث بن سعد حدثني الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قال لا إله إلا الله واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة ” تفرد به أحمد والخليل بن مرة ضعفه البخاري وغيره بمرة ” حديث آخر ” قال الإمام أحمد أيضا حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ ” قل هو الله أحد ” حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ” فقال عمر إذا نستكثر يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” الله أكثر وأطيب ” تفرد به أحمد ورواه أبو محمد الدارمي في مسنده فقال حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة حدثنا أبو عبيد وهو ابن معبد قال الدارمي وكان من الأبدال أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ ” قل هو الله أحد ” عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة” فقال عمر بن الخطاب إذا نكثر قصورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الله أوسع من ذلك” وهذا مرسل جيد ” حديث آخر ” قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا نصر بن علي حدثني نوح بن قيس أخبرني محمد العطار أخبرتني أم كثير الأنصارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ ” قل هو الله أحد ” خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة ” إسناده ضعيف ” حديث آخر” قال أبو يعلى حدثنا أبو الربيع حدثنا حاتم بن ميمون حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ” قل هو الله أحد ” في يوم مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين” إسناد ضعيف حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره ورواه الترمذي عن محمد بن مرزوق البصري عن حاتم بن ميمون به ولفظه ” من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ” قال الترمذي وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ ” قل هو الله أحد ” مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب عز وجل يا عبدي ادخل على يمينك الجنة ” ثم قال غريب من حديث ثابت وقد روي من غير هذا الوجه وقال أبو بكر البزار حدثنا سهل بن بحر حدثنا حبان بن أغلب حدثنا أبي حدثنا ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة حط الله عنه ذنوب مائتي سنة ” ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن تميم وهما متقاربان في سوء الحفظ ” حديث آخر ” في الدعاء بما تضمنته من الأسماء قال النسائي عند تفسيرها حدثنا عبد الرحمن بن خالد حدثنا زيد بن الحباب حدثني مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي يدعو يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال ” والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب” وقد أخرجه بقية أصحاب السنن من طرق عن مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به وقال الترمذي حسن غريب ” حديث آخر ” في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الأعلى حدثنا بشر بن منصور عن عمر بن شيبان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله وأدى دينا خفيا وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد ” قال : فقال أبو بكر أو إحداهن يا رسول الله قال ” أو إحداهن ” ” حديث ” في قراءتها عند دخول المنزل قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري حدثنا محمد بن الفرج حدثنا محمد بن الزبرقان عن مروان بن سالم عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ” قل هو الله أحد ” حين دخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران إسناده ضعيف ” حديث ” في الإكثار من قراءتها في سائر الأحوال قال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن إسحاق المسبي حدثنا يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله فأتى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” يا جبريل ما
لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت بمثله فيما مضى ؟ ” قال إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال : ” وفيم ذلك ” ؟ قال كان يكثر قراءة ” قل هو الله أحد ” في الليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه ؟ قال : ” نعم ” فصلى عليه وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد وهو متهم بالوضع والله أعلم ” طريق أخرى ” قال أبو يعلى حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله حدثنا عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي عن محمود أبي عبد الله عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال مات معاوية بن معاوية الليثي فتحب أن تصلي عليه ؟ قال ” نعم ” فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” يا جبريل بم نال هذه المنزلة من الله تعالى ” قال بحبه ” قل هو الله أحد ” وقراءته إياها ذاهبا وجائيا قائما وقاعدا وعلى كل حال. ورواه البيهقي من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس فذكره وهذا هو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور وقد روي هذا من طرق أخر تركناها اختصارا وكلها ضعيفة ” حديث آخر ” في فضلها مع المعوذتين قال الإمام أحمد حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله بم نجاة المؤمن ؟ قال : ” يا عقبة أخرس لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ” قال ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني فأخذ بيدي فقال : ” يا عقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ” . قال : قلت بلى جعلني الله فداك قال : فأقرأني ” قل هو الله أحد – وقل أعوذ برب الفلق – وقل أعوذ برب الناس ” ثم قال : ” يا عقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن ” . قال فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن وما بت ليلة قط حتى أقرأهن قال عقبة ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال : ” يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك ” . روى الترمذي بعضه في الزهد من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد فقال هذا حديث حسن وقد رواه أحمد من طريق آخر حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن عباس عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء , تفرد به أحمد ” حديث آخر ” في الاستسقاء بهن قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما ” قل هو الله أحد – وقل أعوذ برب الفلق – وقل أعوذ برب الناس ” ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات . وهكذا رواه أهل السنن من حديث عقيل به . قد تقدم ذكر سبب نزولها وقال عكرمة لما قالت اليهود نحن نعبد عزيرا ابن الله وقالت النصارى نحن نعبد المسيح ابن الله وقالت المجوس نحن نعبد الشمس والقمر وقالت المشركون نحن نعبد الأوثان أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ” قل هو الله أحد ” يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله .

وقوله تبارك وتعالى ” الله الصمد” قال عكرمة عن ابن عباس يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار وقال الأعمش عن سفيان عن أبي وائل ” الصمد ” السيد الذي قد انتهى سؤدده ورواه عاصم بن أبي وائل عن ابن مسعود . وقال مالك عن زيد بن أسلم ” الصمد” السيد وقال الحسن وقتادة هو الباقي بعد خلقه وقال الربيع بن أنس هو الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له وهو قوله ” لم يلد ولم يولد ” وهو تفسير جيد وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير عن أبي بن كعب في ذلك وهو صريح فيه وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن بريدة وعكرمة أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك والسدي ” الصمد ” الذي لا جوف له . وقال سفيان عن منصور عن مجاهد ” الصمد ” المصمت الذي لا جوف له . وقال الشعبي هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وقال عبد الله بن بريدة أيضا ” الصمد” نور يتلألأ روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبيهقي والطبراني وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده وقال حدثني العباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن عمرو بن رومي عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش حدثنا صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال لا أعلم إلا قد رفعه قال ” الصمد الذي لا جوف له ” وهذا غريب جدا والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة. وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له بعد إيراده كثيرا من هذه الأقوال في تفسير الصمد وكل هذه صحيحة وهي صفات ربنا عز وجل هو الذي يصمد إليه في الحوائج , وهو الذي قد انتهى سؤدده , وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه .

وقال البيهقي نحو ذلك وقوله تعالى ” لم يلد ولم يولد ” أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة .

قوله تعالى ” ولم يكن له كفوا أحد ” يعني لا صاحبة له وهذا كما قال تعالى ” بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ” أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه قال الله تعالى ” وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ” وقال تعالى ” وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون” وقال تعالى ” وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون ” وفي صحيح البخاري ” لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم” وقال البخاري حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” قال الله عز وجل كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ” ورواه أيضا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا بمثله تفرد بهما من هذين الوجهين . آخر تفسير سورة الإخلاص ولله الحمد والمنة